بقلم: أحمد عبد الرحيم
رائعٌ لأنه من الميدان، ووسط الناس، أقصد وسط الأحرار الشرفاء من أبناء مصر، ورائعٌ أيضًا لأنَّ مَن يسمعه يستشعر صدق قائله وإخلاصه؛ خاصةً أنه لم يتلوث بآثام النظام السابق البائد، وهوأيضًا ممن كانوا وسط الثوار منذ يوم 25 يناير، هكذا علمنا، وهو اليوم الذي لم يكن فيه الثوار يتوقعون أو يحلمون بأن تصير الأمور إلى ما صارت إليه، والفضل لله أولاً وآخرًا.
وهذا الخطاب أيضًا فريد؛ لأنَّ صاحبه رئيس وزراء مصر، الذي يُقرُّ أنه أتى إلى الميدان ليستمد منه الشرعية، وفريدٌ أيضًا لأنَّ مَن سبقه أعطى وعودًا لم يستطع أن يفي بها، ولم يجرؤ على مواجهة أبناء التحرير، واكتفى أن يعرض توزيع بونبون عليهم، وتنظيف المكان لهم.
أمَّا ما نراه الآن فيغنينا كثيرا، بل ويكفي وعي المواطن المصري الشريف أن يفهمه ويتفاعل معه، بل ويعين صاحبه على تنفيذ ما وعد به.
وكان ذلك فيما سمعنا أن أعلن الثوار تعليق تظاهرهم واعتصامهم أسبوعين، لإعطاء الدكتور عصام شرف فرصة ومتسعًا من الوقت لتنفيذ ما وعد به.
وكان أيضًا مما وصلنا من أخبار بعد هذا الخطاب، تجميد جهاز أمن الدولة لحين إعادة هيكلته.
إنَّه المصري،،،
أراه متحدثًا ومستمعًا،،،
أراه متحدثًا صادقًا لا يظهر منه لحن القول، ولم يختبئ خلف كاميرات، وإنما واجه الناس بشخصه، وخاطبهم بلسانه، وشاهدت عينَه أعينُهم، وأذنُه تستمع لهتافاتهم،إمَّا تحسينًا لما يقول، أو غير ذلك.
وأراه مستمعًا واعيًا لا يُصدِّق ما يُقال له عاطفةً؛ لمجرد أنَّ الكلام معسول، تملؤه الوعود، أو لمجرد أنَّ قائله يقولون عنه إنه نزيه وشريف نسبة إلى اسمه.
لا.. فقد وعى المصري الدرس جيدًا، ولا أراه يُخدع بعد اليوم، وسمع مَن قال له: إنَّ الكفن ليس له جيوب، وخالف ما قال.
لذلك فإننا جبهة التوعية بأهداف الثورة نناشد السيد الفاضل عصام شرف، أن يفي بما قال ووعد، وليعلم أنَّ أقرب شيء لليوم هو الغد، وأن شرف الإنسان وفاؤه بالوعد.
وليعلم أيضًا أن المصري حليمٌ وفَطِن، وزكيٌّ ولسِن، يصبر حتى يرى، ويعلم ماذا جرا، فليتقِ شر حليمٍ يغضب، وزكيٍّ لا يُغلب.
وفقه الله وأعانه، فإننا نرى الصدق يقطر من لسانه.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق