۞ تساؤلٌ وحيرة (هل المسلمون هم المسلمون؟!)




بقلم: أحمد عبد الرحيم
 
إننا نعيش حالاً لا نظيرَ لها، غيرَ مسبوقةٍ في واقع، ولا محكيٍّ عنها في رواية.
دائمًا ما يَشغلُني تساؤلٌ، وتنتابُني حيرة، حينما أتأمل هذا الدين العظيم وما جاء به من تيسيرٍ ورحمة، يَصدُق معها قول الله تعالى: ﴿وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَنْ تَمِيلُوا مَيْلاً عَظِيمًا، يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ وَخُلِقَ الإِنْسَانُ ضَعِيفًا]النساء:27،28[.
وأتأمل في الجانب الآخر ما آل إليه حال المنتسبين إلى هذا الدين من تشرذم واختلاف، وسوء فهم.  
أما التساؤل الذي يشغلني فهو: هل المسلمون هم المسلمون؟؟؟
وأما الحيرة التي تنتابني فهي: هل نحن إلى الآن–  لا ندرك أسباب هذه الفجوة الكبيرة، والكبيرة جدًا، بين ما كان عليه أسلافنا، وما آل إليه حالنا!!!
لقد مرَّت الدولة الإسلامية بأهوالٍ عظام، ونكباتٍ جسام، منذ بعثة النبي صلى الله عليه وسلم، ولكنَّ عظمتها تضاءلت أمام عظمة هذا الدين، وأهوالها انكشفت أمام رسوخ إيمان أهله به، وفهمهم له. ولا يزال الدين عظيمًا، وسيظل، هذا يقين لا مِراءَ فيه، ولا خلاف عليه، ولكن.. أين هم هؤلاء الرجال العظام الذين اطَّلع الله على قلوبهم، فحمَّلهم أمانة حمل وتبليغ هذا الدين العظيم للعالمين، فحملوا أمانته، وفهموا مقصده، فعاشوا به وله، وبسيادته صاروا أسيادًا في الدنيا، وبُشِّروا في الآخرة بسُكنى الجنان ومجاورة الرحمن.
إنَّ المشكلة لا تكمن بأيِّ حالٍ من الأحوال في قوة أعدائنا، لا، ولا في سطوتهم وتمكُّنهم، وإلاَّ فقد تمكَّنت عاد وثمود، وطغي وتكبَّر النمرود، وبغى وتجبَّر فرعون، وسطى وتسلَّط قارون، ومصيرهم ومآلهم لا يخفى. إنَّ المشكلة فينا، وفي إيماننا وفي عملنا، إنَّها في تسلُّط أنفسنا علينا، وسطوة ادِّعائنا على علمنا، وطغيان حقدنا على فهمنا.
لماذا خلاف مَن قبلنا وسعهم، وضاق بنا خلافنا؟
لماذا نرى خطأ غيرنا جبلاً في أعيننا، ولا نرى أخطاءنا، أو نتعامى عنها؟
لماذا نسقط قبل أن نخطو خطوة واحدة في حلبة السباق، وأعداؤنا قد سبقونا بآلاف الأميال، وينظرون إلينا والسخرية تملأ وجوههم؟ 
لم يخلُ العالم من فاسدين مُفسِدين، وكافرين ومنافقين، ولن يخلو. قديمًا كان الزنادقة يرتعون ويعربدون في كلِّ مكانٍ من الدولة الإسلامية، وكذلك كان أصحاب المذاهب الفاسدة والعقائد الباطلة، وفي المقابل كانت جيوش الإسلام تفتح البلاد، وكان العلماء ينتشرون كالنجوم في شتى ربوعها يُعلِّمون العباد، وكان يَعمر المساجد المتصوفة والزهاد، والآمرون بالمعروف والناهون عن المنكر يأمرون وينهون، كان المسلمون مع أهل الكتاب من يهودٍ ونصارى يتعايشون ويتناظرون، كانوا أقوياء بما عندهم من عقيدةٍ ثابتةٍ ويقينٍ قويٍّ، تلك العقيدة وهذا اليقين أكسبهم العزة، فلازموها ولازمتهم في السرَّاء والضراء، وفي الهزائم والانتصارات. أما اليوم..
 فالفاسدون هم الفاسدون، والكافرون هم الكافرون، والمنافقون هم المنافقون،
 ولكنَّ.. المسلمين ليسوا هم المسلمين.

ليست هناك تعليقات: